منتدى الجيولوجيين العرب

منتدى الجيولوجيين العرب يرحب بكل باحث و دارس ومهتم في أي من مجالات علوم الأرض
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هل الإنسان مخير أم مسير ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نوار عفارة
مشرف الساحة الأدبية
مشرف الساحة الأدبية



مُساهمةموضوع: هل الإنسان مخير أم مسير ؟   الإثنين فبراير 16, 2009 6:33 pm

هل الإنسان مسيّر أم مخيّر ؟ هذا السؤال لا أنه مر في أذهان الكثيرين , وقد كونت رأيا في هذا الموضوع و هو أن الإنسان مخير بالنسبة لنفسه و لغيره من البشر و مسير بالنسبة لله عز و جل , و الله أعلم .
كيف ذلك ؟ سأشرح رأيي كالتالي (و الله أعلم ) :
الافتراض بأن الإنسان مخير يؤدي في النهاية إلى الاعتراف بوجود إرادة خارج نطاق إرادة الله سبحانه و تعالى مثلا : قرر أن تحرك يدك الآن تجد أنها تتحرك بكل بساطة , هل قرارك بتحريك يدك سبقه قرار من الله تعالى بأن تحرك يدك أم أن الله سبحانه يعلم أنك ستحرك يدك دون أن يسيطر على ذلك بأن يترك لك القرار . رأيي أن الله هو المسيطر و المهيمن و أن مبدأ الإله الواحد القادر على كل شيء الفعال لما يريد يفرض علينا أن الإنسان مسير . ولكن كيف نفسر أنني عندما أقرر أن أحرك يدي أحركها بكل سهولة و حرية , التفسير كالآتي :
الفتاة ليلى في قصة ليلى والذئب المعروفة كانت بالنسبة إلى نفسها مخيرة فهي اختارت بملء إرادتها أن تذهب في طريق الغابة رغم تحذيرات أمها لها , و إذا سألتها : هل أجبرت يا ليلى على ذلك ؟ فإنها ستقول أنها اختارت الطريق دون أن يجبرها أحد في ذلك , و لكن بالنسبة للمؤلف الذي ألف قصة ليلى و الذئب فإن ليلى كانت مسيرة لأنه هو من جعلها تسلك طريق الغابة و هكذا هي حياتنا و الله أعلم .
آية قرآنية في هذا الموضوع : (( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من فبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير(22) لكيلا تأسوا على ما فآتكم ولا تفرحوا بما آتاكم و الله لا يحب كل مختال فخور(23) )) سورة الحديد
الله سبحانه و تعالى أعطانا ومضة من الحقيقة بأن أخبرنا بأنه المسيطر حتى يدعم تفكيرنا بوحدانية الله و لكن المضحك المبكي هو أن حتى هذه الومضة الصغيرة من الحقيقة كانت كبيرة على الفكر البشري فكيف يطالب البشر بمعرفة الحقيقة كاملة ؟!!
و أقول لكل من يتساءل عن معنى حياتنا إذا كنا مسيرين و لا نملك الخيار في تصرفاتنا أنه لا توجد قصة بلا مؤلف ومن البديهي أن وجود المؤلف لا يتعارض مع وجود معنى لهذه القصة و هكذا هي حياتنا وجود الله عز و جل كمسيطر على الأحداث لا يفقد حياتنا معناها بل يعطيها معنى جديد كما في الآية السابقة (( لكي لا تأسوا على ما فآتكم و لا تفرحوا بما آتاكم ))
والله أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
dark shadow
مشرف منتدى الدين والحياة
مشرف منتدى الدين والحياة
avatar


مُساهمةموضوع: رد: هل الإنسان مخير أم مسير ؟   الثلاثاء مارس 17, 2009 3:44 am

السلام عليكم نوار

هل الانسان مسير ام مخير؟

الانسان مخير بعقلة وتفكيرة فلا احد يفرض علية رأيا او ان يقوم بعمل مرغما

فاالله عز وجل جعل له العقل لكي يميز بين الصواب والخطأ
بين الخير والشر
بين الطاعة والمعصية
ولكن الله عز وجل بعلم الغيب عنده يعلم ما سيكون وهذا العلم لله وحده لم يعطه احد من خلقة
وبعلم الله يعرف ان هذا الشخص سوف يختار القرار الذي سيختارة
فعندما يحرك الانسان يدة فان الله عالم بانه سوف يحركها
ولذلك قدر الله علية انه سوف يحركها

واذا شئت فهذه فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز عن هذا الموضوع عندما سئل عن هذا الموضوع



هل الإنسان مسيَّر أم مخير؟
يقول السائل: يُقال إن الإنسان مسيَّر، ويُقال: إنه مخيَّر، فهل الصواب أنه مخير أم أنه مسيَّر؟ وإذا كان مسيراً فلماذا جعل الله النار للملحدين مع أنه هو الذي كتب عليهم الإلحاد؟


الإنسان له وصفان مسيَّر ومخيَّر، مسيَّر ليس له خروج عن قدر الله عزَّ وجلَّ، فالله سبحانه وتعالى قدَّر مقادير الخلق قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة كما جاء في الحديث الشريف، والقَدَر أمر ثابت وهو من أصول الإيمان، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما سأله جبرائيل عن الإيمان قال في جوابه: ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره))[1].

فالإيمان بالقدر من أصول الإيمان، فالله قدر أشياء وكتبها سبحانه قبل أن يخلق الناس، خلق العبد وقدر رزقه وأجله وشقاوته وسعادته، هذا أمر معلوم وقد أجمع عليه أهل السنة والجماعة، فهو مسير من هذه الحيثية، من جهة أنه لا يخرج عن قدر الله.

ولكنه ميسر لما خلق له، فإن الصحابة رضي الله عنهم لما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما من الناس أحد إلا وقد وجد مقعده من الجنة ومقعدة من النار، فقالوا: يا رسول الله، فلِمَ نعملُ؟ قال: ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له))[2]، فأما أهل السعادة فيُسِّروا لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فَيُسِّروا لعمل أهل الشقاوة، ثم تلا قول الله سبحانه وتعالى: فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى[3].

بيَّن عليه الصلاة والسلام أن جميع الأمور مقدرة، وأن أعمال العبد وشقاوته وسعادته وسائر شئونه قد مضى به علم الله، وكتبه الله سبحانه وتعالى، فليس للعباد خروج عما كُتب في اللوح المحفوظ، وعما قدره الله عليهم سبحانه وتعالى، وهو من هذه الحيثية مسير ومُيَسَّر أيضاً.

أما من جهة التخيير فالله جل وعلا أعطاه عقلاً وسمعاً وبصراً وأدوات فهو بها يعرف ما يضره وما ينفعه وما يناسبه وما لا يناسبه، فإذا أتى الطاعة فقد أتاها عن اختيار وإذا أتى المعصية فقد أتاها عن اختيار وإذا أتى المعصية فقد أتاها عن اختيار، فليس بمجبور ولا مكره بل له عقل ينظر به يميز بين الضار يبصر به، وله أدوات يأخذ بها ويعطي، ورجل يمشي عليها إلى غير ذلك، فهو بهذا مخير.

فهو المصلي، وهو الصائم، وهو الزاني، وهو السارق، وهو الذاكر والغافل، كل هذا من أعماله، فأعماله تنسب إليه وله اختيار وله إرادة، كما قال عزَّ وجلَّ: لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ* وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ[4]، وقال تعالى: فَمَن شَاء ذَكَرَهُ* وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ[5]، وقال تعالى: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[6], وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ[7]، وقال تعالى: إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ[8]، وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ[9]، وقال تعالى: إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ[10]، فنسب فعلهم إليهم، وقال: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا[11].

فأعمالهم تنسب إليهم خيرها وشرها، فالعبد هو الصائم، وهو الذاكر، وهو الغافل وهو العامل، وهو المصلي إلى غير ذلك، فيؤجر على طيب عمله الذي أراد به وجه الله، ويأثم على ما فعله من الشر؛ لأنه مختار عامل لهذا الشيء.

فإذا فعل ما شرع الله عن إخلاص ومحبة لله آجره الله؛ من صلاة وصوم وصدقة وحج وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وغير ذلك، وإذا فعل ما نهى الله عنه من السرقة والزنا وقطيعة الرحم والعقوق شهادة الزور وما أشبه ذلك أخذ بذلك، وأثم في ذلك واستحق العقاب؛ لأن هذا من فعله واختياره، ولا يمنع ذلك كونه قد قُدِّر وسبق به علم الله.

فقد سبق علم الله بكل شيء سبحانه وتعالى، ولكن العبد يختار يريد وله مشيئة، فإذا شاء المعصية وأرادها وفعلها أُخِذ بها، وإذا شاء الطاعة وأرادها وفعلها أُجرِ عليها.

فهو مخير ومسير، وتعبير السنة(ميُسَّر)، وهكذا تعبير الكتاب، قال تعالى: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى[12]، والتعبير بمُيسَّر أولى من مسير كما جاءت به السنة، ويُقال: مسير كما قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ[13]، فهو سبحانه الذي أعطاه العقل والقدرة على الفعل والعمل، فهو من جهة مسير وميسر ولم يخرج عن قدر الله، ومن جهة أخرى هو مخير وله مشيئة وله اختيار، وكل هذا واقع، وبهذا قامت عليه الحجة، وانقطعت المعذرة، واستحق الثواب والعقاب على أفعاله الطيبة والخبيثة، فالطيبة؛ له ثوابها، والخبيثة عليه وزرها، وبهذا يتضح معنى المُسَيَّر والمُيسَّر ومعنى المخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نوار عفارة
مشرف الساحة الأدبية
مشرف الساحة الأدبية



مُساهمةموضوع: رد: هل الإنسان مخير أم مسير ؟   الثلاثاء مارس 24, 2009 5:26 pm

شكرا لك أبو العز على الاسهاب في الرد......
لكن رأيي لايختلف كثيرا عن الرأي الذي طرحته أنت الفرق أني حاولت توضيح كيف أن الإنسان مخير ومسير في آن واحد
و شكرا على مرورك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
????
زائر



مُساهمةموضوع: كيف أكون مخيرة ومسيرة    الجمعة مايو 13, 2011 9:55 pm

وبداية أقول لو كانت مسئولية الإنسان عن أفعاله وتكليفه تعني ان لكل إنسان إرادة مستقلة قادرة على النفاذ بذاتها لكان كل إنسان فعال لما يريد ولكان هناك على ظهر الكرة الأرضية ستة آلاف مليون إله ولا يمكن أن يكون الأمر كذلك ، من البداية لو لم تكن هناك إرادة واحدة مطلقة تحكم الكون بأسره ولا يتم فيه إلا ما تقرره هذه الإرادة لانتهى أمر هذا الكون قبل أن يبدأ فكيف يكون الإنسان مكلفا وله إرادة ايضا ؟ ، لنتصور أن هناك عمل ما مؤسسة ، شركة ، مصلحة حكومية ، مستشفى بها عدد من الموظفين واحد يريد أن يأخذ إجازة اعتيادية والآخر إجازة عارضة والثالث إذن لقضاء مصلحة والرابع يخرج في مأمورية إنجاز عمل خاص بالمؤسسة وغيره يأخذ إجازة بدون مرتب أو بنصف أجر ، هل يمكن أن نتصور في مكان محدد مثل هذ أن تستمر هذه المؤسسة في الوجود إذا كان كل فرد يفعل ما يريد ؟ وهل توجد مثل هذه النوعية من العمل في مكان ما ؟ هل يمكن أن نتصور سفينة مثلا تشق عباب المحيط بها عدد كبير من البحارة ، هل يمكن أن نظن أنه بإمكان كل واحد من هؤلاء البحارة أن يفعل ما يريد وقتما يريد كيفما يريد ؟ ، وهل هناك نتيجة متوقعة في مثل هذه الحالة إلا غرق السفينة ؟، لابد لكي تسير الأمور وتستمر أن تكون هناك إرادة واحدة مهيمنة على كل هذه المشيئات تمضي هذه ، تعدل تلك تؤجل أخرى ، وتلغي غيرها وهكذا ، لابد أن يكون هناك رئيس أو مدير أو قبطان ، إرادته هي الفاصلة وهي المتحكمة في باقي الإرادات ، الذي أخذ الإجازة أخذها لأنه يريدها ولكن إرادته وحدها ليست كافية لتحقيق ما يريد ، ومثل هذا يحدث في هذا الكون ، نحن في هذه الدنيا لم نأت إلا لنعبد الله كما تقول الآية الكريمة " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " فتصرفاتنا محسوبة علينا ، وعليها يتوقف مصيرنا فلابد أن تكون لنا إرادة ومسئولية عما نفعل ، ولكن لا يمكن كما قلت أن يفعل كل إنسان ما يشاء وقتما يشاء كيفما يشاء بإرادة مستقلة ، لأن هذا يعني أن كل إنسان إله فعال لما يريد ولا يمكن أن يستمر الكون كذلك ، والله سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى لأنه إله عادل لا يحاسب عباده بعلمه ، لا يحاسب إنسان كقاتل لأنه يعلم بعلمه اللدني أن هذا الشخص يرغب في القتل ، أو يحاسب هذا بعلمه على أنه شخص شرير دون أن يترجم هذا الشر إلى عمل ، ويحاسب الآخر على أنه إنسان خير دون أن يكون مطاهر للخير في تصرفاته ، الله سبحانه وتعالى يحاسبنا بعلم الواقع ، لابد أن يقتل الإنسان لكي يحاسب كقاتل ويعاقب على فعله وفي نفس الوقت لا يمكن ان تكون رغبة هذا القاتل المنفردة المستقلة في إنهاء حياة الضحية هي التي نفذت ، لابد أن تكون مشيئة الله قد قضت أن تنفذ مشيئة ذلك القاتل حتى يبوء بهذا الذنب لابد أن تكون الخطة والتدبير مع الرغبة الأكيدة في القتل قد مضت كما أرادها صاحبها لأن إرادة الله شاءت أن يتم كل شيء كما أرادها صاحبها وهذا معنى قول الله سبحانه وتعالى : " وما تشاءون إلا ان يشاء الله " لا تعارض بين مشيئة الله المطلقة وبين مسئولية القاتل عن فعله ، الله سبحانه وتعالى هو الذي ييسر لكل إنسان طريقه الذي اختاره لنفسه ، وهذا معنى قول الحق سبحانه وتعالى : " فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى ، وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى " التيسير لليسرى هو التيسير بعمل الخير لمن يرغب في فعله والتيسير بالعسرى هو التيسير بعمل الشر لمن يرغب في فعله ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بإرادة الله
آية قرآنية كريمة اخرى توضح المقصود وهي : " يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب "
الله سبحانه وتعالى حرم الصيد والإنسان محرم ، وهنا اختبار لخوف المؤمن من الله أو عدم خوفه ، وهو أن الله يجعل بعض الصيد في متناول أيدي المؤمنين ورماحهم وهم محرمون ليعلم من يخاف الله فيلتزم ويمتنع عن الصيد ومن لا بخافه فيقدم عليه ، بداية ،الله سبحانه وتعالى يعلم ما توسوس به نفس كل إنسان وهو أقرب إليه من حبل الوريد ، فهو يعلم بعلمه اللدني من يخافه ومن لا يخافه ، ولكنه لا يحاسب الناس وفق هذا العلم ولكن بعلم الواقع لابد أن يقيم على الإنسان الحجة ، وثانيا لولا تيسير الله للذي يخاف أن يترجم هذا الخوف إلى عمل بامتناعه عن الصيد ، وتيسيره للذي لا يخاف بترجمة عدم الخوف من الله بإقدامه على الصيد وذلك بجعل الصيد في متناول أيديهم ورماحهم ما حدثت ترجمة الإيمان الداخلي إلى أفعال يحاسب الإنسان عليها وما ما ظهر الفارق بين هذا ولا ذاك وهذا معنى قوله سبحانه وتعالى : " وما تشاءون إلا أن يشاء الله " فواحد كانت مشيئته أن يطيع الله ويلتزم بأمره بامتناعه عن الصيد وهو محرم ولن يحدث هذا إلا إذا كان بإمكانه الصيد ، والآخر كانت مشيئته أن يعصي الله فيقدم على الصيد وهو محرم ولا يمكن ان يتم هذا إلا إذا كان الصيد في متناول يده ورمحه ، فشاءت إرادة الله أن تمضي لكل منهما ما شاء أن يفعله بجعل الصيد في متناول أيديهم ورماحهم ، وهذا مشابه لما فعله الله مع بني إسرائيل المحرم عليهم الصيد في يوم السبت فكانت حيتانهم تأتيهم يوم سبتهم شرعا في متناول أيديهم أن يصيدوها ، مشيئة من هذه ؟ مشيئة الله سبحانه وتعالى فالبعض التزم والبعض لم يلتزم واحتال على أمر الله ، هل يمكن الآن فهم آية " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " رمي السهم أو الرمح هو مشيئة الإنسان الذي يريد إصابة الهدف ولكن تحقيق هذه الإصابة هو مشيئة الله
أضرب مثلا آخر لتوضيح الفكرة:
ما اكثر ما احتاج الواحد منا إلى قضاء بعض أعماله في مصلحة ما أو مؤسسة حكومية ، وكان يحتاج لقضاء أمره إلى تأشيرة أو توقيع لشخص مسئول ، أو لشخص آخر يسعى معه لقضاء حاجته ، أحيانا يتحقق التيسير وتقضى المهمة ، وأحيانا اخرى تعرقل تماما وتفشل مساعيه ، لا يمكن لإنسان مؤمن أن يتصور حقيقة أن إرادة هذا الموظف في تيسير المهمة هي التي سببت قضاؤها ، أو رغبة الآخر في عرقلتها هو الذي عرقلها ، لابد أن نفهم أنها إرادة الله المطلقة ، الله سبحانه وتعالى هو الذي يسر له قضاء ما يريد لأنه هكذا أراد أن يبتليه فالتيسير ابتلاء أيضا ، نحن في هذه الدنيا مبتلون بالشر والخير فتنة كما تقول الآية الكريمة في سورة الأنبياء و كما يقول سليمان عليه السلام عندما وجد عرش بلقيس مستقرا عنده قبل أن يرتد إليه طرفه : " هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد....." ، واما الذي استعصت مهمته وتعرقلت فهذه مشيئة الله المطلقة أيضا لحكمه يعلمها : قد يكون ابتلاء ليرى ما يصنع ، وقد لا يكون هناك خير فيما ظنه خير ، وقد يكون ما هناك خير منه ، المهمة التي تيسرت قضاها الله على يد شخص يرغب في قضائها فأمضى له مشيئته ، قد يكون رغب في ذلك لحبه في عمل الخير والتيسير على الناس ابتغاء وجه الله ، وقد يكون فعل ذلك رياء حتى يمدحه الناس ويثنون عليه ، وقد يكون فعل ذلك ابتغاء منفعه مقابله كأن ينجح في الانتخابات مثلا فالله سبحانه وتعالى شاء بإرادته المطلقة أن تتحقق مشيئة هذا الشخص في تيسير العمل ليحاسبه بعد ذلك حسب نيته كما يقول الحديث الشريف : إنما الأعمال بالنيات .. " أما المهمة التي لم تيسر فقد شاءت إرادة الله المطلقة أن يتم عرقلتها على يد شخص هذه مشيئته كي يبوء بهذا الذنب وهذا معنى قوله تعالى وما تشاءون إلا أن يشاء الله هذل ما أفهمه من موضوع التسيير والتخيير إن شاء الله وشكرا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هل الإنسان مخير أم مسير ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيولوجيين العرب :: الأقسام العامة :: الدين والحياة-
انتقل الى: